صديق الحسيني القنوجي البخاري

226

أبجد العلوم

علماء بلدة بهوبال المحمية أي الواردين بها الملازمين للرئاسة العلية وهم كثيرون وإن كانوا غرباء من بلاد شتى وقد حوى تراجمهم ( كتاب تاريخ بهوبال ) الذي حرره بعض الفضلاء وحالتهم الراهنة وصفتهم الحاضرة تغني عن ذكرهم في هذا الكتاب ومؤلفاتهم الموجودة بين ظهراني الطلبة تنبئ عما في الباب ، كيف والفضل لا يخفى على الفضل ، والفرض لا يشتبه بالنفل ، ولكن لا بد هاهنا من ترجمة ملكية هذه الرئاسة فإنها التي جمعت هؤلاء وهم الذين اجتمعوا على سدتها الرفيعة مستجدين للعطاء ، وهذه ترجمتها أدام اللّه تعالى رفعتها وأطال عصمتها . تاج الهند المكلل أهل بيتي نواب شاهجهان بيكم مليكة بلدة بهوبال المحمية ومالكة رئاستها العليّة جمل اللّه الوجود ببقائها المخاطبة بالرئيس البطل الأعظم ، من الطبقة العليا للكواكب الهند ، ولدت بحصن إسلام نكر على ثلاثة فراسخ من بهوبال في سنة 1254 ه ، وجلست مجلس أبيها بالاستحقاق من غير شقاق ، وهي ابنة تسع سنين في الخامس عشر من شهر اللّه المحرم سنة 1263 ه ، وأتت إليها خلعة فاخرة من جهة ملكة البريطانية حاكمة الهند والانكلند ، وربت في حجر أمها نواب إسكندر بيكم وحصلت الفنون الفارسية ، وتعلمت الخط والكتابة ، واستفادت سليقة الرئاسة والسياسة حتى برعت في ذلك الأقران وامتازت بينهم في القدرة على ترجمة القرآن ، وتحرير الرسائل الدينية ، وتقرير المسائل الدولية ، جامعة للفضائل الدنيوية والأخروية ، يضرب بها المثل في الذكاء والحفظ والكرم والرحمة والجود ، فهي إنسان عين الشهود وعين إنسان الوجود . لما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة فوضت عنان الرئاسة إلى يد اقتدار أمها ، واكتفت لنفسها بولاية العهد وهذا غاية الهمة والجود ، فإنه لا يسمح بذلك إلا القليل النادر ، وحين توفت والدتها الشريفة في شهر رجب من شهور سنة 2285 ه ، جلست على مسند الرئاسة وشرفت محل السياسة من جهة الأبوين ، ثم تزوجت بي في سنة 1288 ه ، بعد ما أجازته بذلك السلطنة البريطانية في عهد حكومة لارد ميو حاكم الهند نزيل دار الإمارة كلكته ، وتاريخ هذا العقد بتعمية العدد الواحد ( وأخرى تحبّونها ) ويا له من تاريخ ينبئ عن حسنات الدارين . أما الأولى وهي حسنة الدنيا فعموم النفع الذي سألت سيوله بهذا السبب .